محمد نبي بن أحمد التويسركاني

145

لئالي الأخبار

ترك الشبع فان الشبع يهيّج الشهوات النفسانية ، ويقسى القلب ويعميه عن رؤية الصلاح والصّواب ، ويصمه عن سماع المواعظ والعمل بها ، ويغلب البطر والأشر ، ويكلّ الادراك والنظر إلى ما ينفعه من عالم الملكوت والآخرة ، وإلى ما يضرّه من عوالم البهيميّة والدنيويّة ، ويسدّ طريق الفهم والالهام الذي هو الخطورات والخيالات الحسنة التي تلقى على القلب الّتى تقابلها الأوهام التي هي الخواطر الفاسدة ، والوساوس الشيطانيّة كما تأتى . ويورث الثقل من العبادة ، وقلّة الميل إلى الطاعة ، ويبطىء الجوارح عن القيام إليها ، ويوهن في نظره أمور الآخرة ويرغبه إلى الدنيا الدنيّة وقد وردت في ذمّه سيّما الامتلاء منه . وفي مفاسده أخبار كثيرة مشتملة على أن أبغض ما يكون العبد إلى اللّه إذا امتلاء بطنه . وعلى أن ما من شئ أبغض إلى اللّه من بطن مملوّ وعلى أن أبغض الأشياء عند اللّه البطن الشبع ، وعلى أن اللّه يبغض كثرة الاكل ، وعلى أن البطن ليطغى من أكله ، وعلى أن البطن إذا شبع طغى ، وعلى أن البدن ليطغى من أكله وعلى أن ما من شئ أضرّ لقلب المؤمن من كثرة الاكل وعلى أن أبغضكم إلى اللّه كل نؤم أكول شروب وعلى أنه لا يدخل ملكوت السماء من ملاء بطنه ، وعلى أنه لا يدخل الحكمة جوف ملاء طعام وعلى أن بئس العون على الدين قلب نحيب ؛ وبطن رغيب ، وعلى أن ما ملاء آدمي وعاء أشرّ من بطن حسب ابن آدم لقمات يقمن صلبه فان غلب الادمى فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس . * ( في ان الشبع لدين المرء أضر من جميع المضرات ) * أقول : يستفاد من هذا الحديث واضرابه أن فساد ملاء البطن من المأكول والمشروب لدين الرجل أكثر من فساد وعاء مملوّ من الشراب ، ومال الحرام ونحوهما من المحرّمات كما أنه يستفاد من قوله السابق ما من شئ أضرّ لقلب المؤمن من كثيرة الاكل ان فساد ذلك له أكثر من فسادها له ومشتملة على أنه صلى اللّه عليه واله قال : قال لي جبرئيل : ان ربى يقول لك : بك يا محمد ما أبغضت وعاء قط الا بطنا ملان . وعلى أن أبعد الخلق من اللّه إذا امتلاء بطنه وعلى أن أبعد ما يكون العبد من اللّه إذا كان همّه بطنه وفرجه . وفي خبر آخر